تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

22

كتاب البيع

الالتزام به . وقد يُقال : إنَّ الإجازة في حال وجودها لها دخلٌ فيه ، فقبل الوجود لا تكون منشأً للانتزاع ، فلا يمكن أن أتصوّرها واعتبر دخالتها في العقد ليرتّب العقلاء بلحاظها حكمهم بصحّة العقد . وربما يُقال : إنَّ الوجود اللاحق منشأٌ للأثر ، وإنَّ الإجازة بقيد كونها موجودةً منشأٌ للأثر ، وأنت تريد جعلها مبدأً للأثر حال عدمها ؛ لأنّك تقول : ( هذا مالك فعلًا ) ؛ لأنَّ الإجازة لاحقةٌ بعدُ ، فيكون هذا من قبيل ما إذا اعتبرت الزوجيّة اليوم بين اثنين بلحاظ جريان العقد غداً . وعليه فلا يُعقل أن يكون ذلك منشأً للاعتبار في ضوء المقدّمات المذكورة ، كما لا يصحّ ما قرّره المحقّق الأصفهاني قدس سره آنفاً في المقام . وعليه فيلزم البحث في شرائط المأمور به وفي إجازة الفضولي لو دلّ الدليل على أنَّ الإجازة كاشفةٌ عن صحّة العقد من حين وقوعه ، أو دلّ الدليل على صحّة صوم المستحاضة إذا اغتسلت ليلًا بعد الصوم ، ولا يجوز أن نخلط بين قيود المركّب وأجزائه . فموضوع البحث إذن هو صوم المستحاضة الذي أفتى به غير واحدٍ « 1 » ، وأنَّه صحيحٌ واقعاً فعلًا بشرط أن تأتي بالغسل ليلًا بعد الافطار . فبحسب الدليل يظهر أنَّه اشتُرط شيءٌ غير حاصلٍ فعلًا في الصحّة الفعليّة لذلك الصوم ، والمقصود هو الصحّة الفعليّة لا التأهّليّة . وفي باب الإجازة من قال بأنَّها شرطٌ متأخّرٌ قال بصحّة العقد الآن فعلًا ، فيحصل منه النقل والانتقال فعلًا ، غايته أنَّه مشروطٌ بالإجازة المتأخّرة المعدومة فعلًا ، فالمقصود بها الصحّة

--> ( 1 ) أُنظر : جواهر الكلام 22 : 285 - 286 ، كتاب التجارة ، الفصل الثاني : في عقد البيع ، القول في شروط المتعاقدين ، القول في بيع الفضولي ، وغيره .